ما يجري في العالم من أحداث جسام خلال العقدين الأخيرين ومن نكبات وأزمات متلاحقة، وظلم واستبدادا ورائه بالأساس أمريكا؛ حيث تنشغل مراكز صنع القرار الأمريكية اليوم بدراسة وتحليل الكثير من المشاكل والأزمات العالمية، ويتركز عملها على المشاكل الحاصلة في الشرق الأوسط والوطن العربي.
وسط الأزمات العالمية المتلاحقة، أيضا تعيش الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية تتربص بها؛ لذا لا تمر قضية في أي منطقة من مناطق العالم دون أن تضع أمريكا تصورات لها ، فهناك تحديدات في العراق وسوريا واليمن، والعالم الغربي مثل روسيا، وأيضا ما يحدث في مناطق باكستان وأفغانستان وإيران تضع أمريكا تصوراتها حول التعامل مع هذه الأحداث.
إذن تتدخل اليوم أمريكا في كافة شؤون العالم، وتهتم فيما يحدث في الشرق الأوسط من مشاكل وتحديات وتعمل على تغذيها بالمزيد من التطرف والعنف والانقسام والكراهية والتشتت، حتى لا يكون لبلادنا العربية كلمة واحدة وتبقى تعيش صراعات داخلية، وتبقى فلسطين تئن تحت وطأة الاحتلال، وتبقى (إسرائيل) بعيدة عن عين العرب وتعيث فسادا في الأرض.
لقد جندت الولايات المتحدة مفكرين وخبراء عالميين للبحث في ظاهرة الربيع العربي التي بدأت بثورة التونسيين على الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بعد أن أضرم الشاب محمد البوعزيزي النار فيه نفسه وانتهت الثورة بهروب الرئيس التونسي في 14 يناير 2011م إلى السعودية وسقوط النظام التونسي، ثم بدأت ثورة 25 يناير 2011م المصرية التي أسقطت الرئيس مبارك، وتولى بعدها العسكر حكم مصر لفترة الانتخابات التي جاءت بأول رئيس مدني الرئيس محمد مرسي، ولم يدم حكمه سوى عام، وبعد ذلك انتقلت أحداث الربيع العربي إلى سوريا في مارس/ 2011م ثم في ليبيا وانتهى حكم العقيد القذافي وتم قتلته في 20 أكتوبر 2011م، ثم اليمن، وتطورات ظهور تنظيم الدولة داعش الذي حسم الكثير من المدن العربية أصبح يسيطر عليها سيطرة كاملة ، كما شهدت الأشهر الماضية تدخل السعودية ودول الخليج لإعادة الشرعية في اليمن عبر عملية عسكرية أطلقت عليها عاصفة الحزم، ما سردناه ملخص قصير لتطور المشهد العربي بعد ثورات الربيع العربي، هذا المشهد لم تغفل عليه أمريكا، بل عملت على تغذية بذور الشقاق والفتن بين البلدان العربي، وتقديم اقتراحات لتقسيم العراق وسوريا، وتعميق الخلافات في لبنان، وهي منذ أكثر من عام والمقعد الرئاسي شاغر.
خارطة المشهد العربي اليوم بكافة مشاكله وتقلباته، تعجب الأمريكان، بل بالعكس وتصب في المصالح الأمريكية؛ لذلك تقوم واشنطن بدعم الكثير من القوى المتصارعة في وطننا العربي بهدف تحقيق الأهداف والرؤى الأمريكية، كما توفر أمريكا المال والسلاح لرجالها في المنطقة العربية وتقدم لهم النصائح والاستشارات في كيفية العمل مستقبلا؛ فمثلا أعلنت أمريكا انهيار نظام الأسد في سوريا، وتبحث عن رجل آخر، وأعلنت رؤى تقسيم العراق وسوريا لمناطق طائفية ومذهبية، بل وعقدت أمريكا لقاء قمة مع دول الخليج للبحث في المصالح الأمريكية خاصة بعد قيام التحالف العربي الخليجي بحماية أمن الحدود السعودية من الحوثيين.
إذن ما توفره أمريكا من مال وسلاح لأهداف بعيدة المادة حتى يبقى عالمنا العربي يعش في أزمات داخلية لا نهاية لها، وتشتيت قواه العسكرية وإغراقه في المشاكل والهموم الداخلية، وإبعاد الجيوش العربية عن التفكير في الكيان الغاصب (إسرائيل) الذي يقسم الوطن العربية ويمنع أي وحدة عربية أو تواصل جغرافي عربي إسلامي.
ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001م غيرت الولايات المتحدة أساليب التعامل مع العالم العربي والإسلامي، وبدأت بشن حربا كبيرا على الإسلام والمسلمين، ثم بدأت تحيك المؤامرات والمخططات من أجل تدمير العراق والإطاحة بحكم صدام حسين، إلى أن وصلت مخططاتها ومؤامراتها إلى الربيع العربي الذي شمل مصر وسوريا وليبيا واليمن، ومن ثمن اتجهت أنظار الأمريكان لدول الخليج وما يحدث من تطورات متسارعة بعد إطلاق عملية عاصفة الحزم لإعادة الشرعية لليمن .
لقد ظهر مؤخرا على وسائل الإعلام العالم العربي وزير الدفاع الأمريكي الرجل الخبيث (دونلد رامسفيد) صاحب أفكار تدمير العراق والوطن العربي - و قال إن الولايات المتحدة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي ارتكبوا كماً هائلا من الأخطاء ساهمت في خراب الشرق الأوسط وفتح الطريق أمام التوسع الروسي.
كما قال (رامسفيلد) في مقابلة مع صحيفة "التايمز" اللندنية، إن "الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، سعى عن طريق الخطأ إلى إرساء الديمقراطية بعد الإطاحة بصدام حسين من السلطة في العراق"، واعترف رامسفيلد أن الديمقراطية على الطريقة الأمريكية لا تصلح لبلد آخر، وأن الرئيس أوباما فشل في إظهار أي نوع من القيادة على الساحة الدولية.
كما تحدث عن أخطاء أمريكا وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون وقالت خلال جولتها الانتخابية (أنها تعترف بأنها ارتكبت خطأ حين أيدت الحرب على العراق عندما كانت عضوة في الكونجرس عام 2002م، كما صرح (مايكل موريل) نائب رئيس وكالة المخابرات السابق في تصريحات لشبكة CNNالإخبارية أنه يعترف بان المخابرات أمريكية الأمريكية أخطأت في تقييم نتائج الربيع العربي.
إن الأخطاء الأمريكية التي اعترف بها مسؤولون سابقون في الإدارة الأمريكية، هي قليلة ولاتذكر بجانب الأخطاء الكثيرة والكبيرة التي ارتكبتها أمريكا بحق العالم والعالم العربي، فاليوم يقتل الآلاف من الأطفال والنساء بأسلحة أمريكيا، كما أن هناك ألاف العملاء الذي يعملون لصالح أمريكيا يزرعون بذور الخلاف والفتن في وطننا العربي، وهناك الكثير من المؤسسات التخريبية لعقول الشباب والفتيات في وطننا العربي تعمل لحساب أمريكا، والأهداف الخفية واضحة وهي بقاء الدول العربية تعيش خرابا وتغرق في خلافاتها الداخلية.
مقالات ذات صلة
ارسال التعليق
تعليقات